السيد محمود الشاهرودي

47

نتائج الأفكار في الأصول

الأصول الجارية في وادي الفراغ ، والجواب في المقامين واحد ، فبأيّ وجه يصحّح جواز ترك الواجب المعلوم يكون ذلك هو الوجه المصحح لجواز الترخيص في محتمل الحرمة أيضا كما لا يخفى . ثم إنّ من العجب أنّ المحدثين مطبقون كالاصوليين على جريان البراءة في الشبهة الموضوعية مع عدم كونها أوّلا وبالذات من الشبهة الحكمية بل لا بد من إرجاعها إليها بالعناية ، ومتفقون على عدم جريان البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية الناشئة من فقد النص أو إجماله أو تعارضه مع كونها شبهة حكمية حقيقة ، فإنّ الشبهة الموضوعية ما لم ترجع إلى الشبهة في الحكم لا تجري فيها البراءة لأنّ مجرى أصل البراءة على ما قرر في محله هو الشك في التكليف . وكيف كان فاستدل الأصوليون على البراءة بحديث الرفع ، ومحل استدلالهم هو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » : « وما لا يعلمون » بالتقريب الذي عرفته ، ولا حاجة لهم إلى التعرض لما يستفاد من سائر فقرات الحديث كالخطاء والنسيان وغيرهما ، ولكن التعرض لما يستفاد من رفع الخطاء النسيان يكون لأجل توهم استفادة قاعدة كلية من رفع النسيان ، وهي الإجزاء بالنسبة إلى ما عدا المنسي من الأجزاء الباقية المأتي بها ، بعد الاعتراف بكون مقتضى القاعدة الأولية في الأجزاء والشرائط عدم الإجزاء لبقاء المنسي على الجزئية . ولكن الميرزا النائيني قدّس سرّه دفع هذا التوهم بما يتوقف توضيحه على مقدمة وهي أنه يعتبر في جريان حديث الرفع أمور : الأوّل : أنّ شأن الحديث الشريف الرفع دون الوضع ، فإنّ رفع الخطاء والنسيان وغيرهما عبارة عن رفع هذه الأمور عن صفحة التشريع وإن كانت

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 15 / 369 ، الحديث 20769 .